islamship-banner flat

قَصِيْدَة البُردَة الشّرِيفة لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ أَبي عَبدُ الله مُحَمَّد البُوصيري رضي الله عنه

الْحَمْدُ لِله مُنْشِىٰ الْخَلْقِ مِنْ عَدَمِ

ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَىٰ الْمُخْتَارِ فِي الْقِدَمِ

مَوْلاَيَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا

عَلَىٰ حَبِيْبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيمِ

أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمٍ

Multi-Level Affiliate Program Affiliate Program

مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَىٰ مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ

أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَة

وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظُلْمَاءِ مِنْ إِضَم

PlantingTheSeeds-banner

فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ أكْفُفَا هَمَتَا

وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ

أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ

مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ

لَوْلاَ الهَوَىٰ لَمْ تَرِقْ دَمْعًا عَلَىٰ طَلَلِ

وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالْعَلَمِ

You Can Do It

فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ

بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسِّقَمِ

وَأَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً

Free Delivery Deals

مِثْلَ البَهَارِ عَلَىٰ خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ

نَعَمْ سَرَىٰ طَيْفُ مَنْ أَهْوَىٰ فَأَرَّقَنِي

وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتَ بِالأَلَمِ

Multi-Level Affiliate Program Affiliate Program

يَا لاَئِمِي فِي الهَوَىٰ العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً

مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ

عَدَتْكَ حَالِي لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ

You Can Do It

عَنِ الْوِشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ

مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ

إَنَّ المُحِبَّ عَنْ العُذَّالِ فِي صَمَمِ

إَنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَليِ

وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحِ عَنِ التُّهَمِ

فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ

مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ

وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرِىٰ

ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ

Free Delivery Deals

لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ

كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكِتَمِ

مَنْ ليِ بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا

Phones and Tablets

كَمَا يُرَدُّ جِمَاحَ الخَيْلِ بِاللُّجَمِ

فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا

إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ

Path-to-Arabic

وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَىٰ

حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ

فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ

إِنَّ الهَوَىٰ مَا تَوَلَّىٰ يُصْمِ أَوْ يَصِمِ

وَرَاعِهَا وَهِيَ فيِ الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ

وَإِنْ هِيَ اسْتَحَلَّتِ المَرْعَىٰ فَلاَ تُسِمِ

كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةُ لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً

مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فيِ الدَّسَمِ

وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعِ

فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ

وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ

مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ

وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا

وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ

وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا

فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ

وَاسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ

لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ

أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ

وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ

وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً

وِلَمْ أُصَلِّ سِوَىٰ فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ

ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلىَ

أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ

وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَىٰ

تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ

وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ

عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ

وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ

إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَمِ

وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ

لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ

مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ

ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ

نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ

أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ

Path to Arabic gif

هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَىٰ شَفَاعَتُهُ

لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ

دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ

مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ

فَاقَ النَبِيّينَ فيِ خَلْقٍ وَفيِ خُلُقٍ

وَلَمْ يُدَانُوهُ فيِ عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ

وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ

غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ

وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ

مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ

فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ

ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ

مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فيِ مَحَاسِنِهِ

فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ

دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَىٰ فيِ نَبِيِّهِمِ

وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ

وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ

وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ

فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ

حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ

لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا

أَحْيَا أسْمُهُ حِينَ يُدْعَىٰ دَارِسَ الرِّمَمِ

لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ

حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ

أَعْيَا الوَرَىٰ فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَىٰ

فيِ القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ

كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ

صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ

وَكَيْفَ يُدْرِكُ فيِ الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ

قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ

فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ

وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ

وَكُلُّ آيٍ أَتَىٰ الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا

فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ

فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا

يُظْهِرْنَ أَنْوَارُهاَ لِلنَّاسِ فيِ الظُّلَمِ

أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ

بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ

كَالزَّهْرِ فيِ تَرَفٍ وَالبَدْرِ فيِ شَرَفٍ

وَالبَحْرِ فيِ كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فيِ هِمَمِ

كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ

فيِ عَسْكِرٍ حِينَ تَلَقَاهُ وَفيِ حَشَمِ

كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فيِ صَدَفٍ

مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسَمِ

لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ

طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ

أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ

يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ

يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ

قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ

وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَىٰ وَهُوَ مُنْصَدِعٌ

كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَىٰ غَيْرَ مُلْتَئِمِ

وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ

عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنَ مِنْ سَدَمِ

وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا

وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَميِ

كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ

حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ

وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ

وَالحَّقُ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً وَمِنْ كَلِمِ

عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ

يُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ

مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ

بِأَنَّ دِينَهُمُ المِعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ

وَبَعْدَمَا عَايَنُوا فيِ الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ

مُنْقَضَّةٍ وِفْقَ مَا فيِ الأَرْضَ مِنْ صَنَمِ

حَتَّىٰ غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزْمٌ

مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ

كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ

أَوْ عَسْكَرٍ بِالحَصَىٰ مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي

نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا

نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ

جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً

تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَىٰ سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ

كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ

فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ

مَثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّىٰ سَارَ سَائِرَةً

تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَميِ

أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشِقِّ إِنَّ لَهُ

مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ

وَمَا حَوَىٰ الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ

وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَميِ

فَالصِّدْقُ فيِ الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا

وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ

ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَىٰ

خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ

وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ

مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ

مَا سَامَنيِ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ

إِلاَّ وَنِلْتَ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ

وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَىٰ الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ

إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَىٰ مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ

لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ

قَلَبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ

وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبَوَّتِهِ

فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ

تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسِبٍ

وَلاَ نَبيُّ عَلَىٰ غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ

كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ

وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَهِ اللَّمَمِ

وَأَحَيتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ

حَتَّىٰ حَكَتْ غُرَّةً فيِ الأَعْصُرِ الدُّهُمِ

بِعَارضٍ جَاَد أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا

سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ

دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ

ظُهُورَ نَارِ القِرَىٰ لَيْلاً عَلَىٰ عَلَمِ

فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ

وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ

فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلىَ

مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ

آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنُ مُحْدَثَةٌ

قَدِيمَةُ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ

لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا

عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ

دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةً

مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ

مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ

لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ

مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ

أَعْدَىٰ الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ

رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَىٰ مُعَارِضِهَا

رَدَّ الغَيْورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحَرَمِ

لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فيِ مَدَدٍ

وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فيِ الْحُسْنِ وَالقِيَمِ

فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَىٰ عَجَائِبُهَا

وَلاَ تُسَامُ عَلَىٰ الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ

قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ

لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ

إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَىٰ

أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ

كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ

مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمِ

وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدَلَةٍ

فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فيِ النَّاسِ لَمْ يَقُم

لاَ تَعْجَبَن لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا

تَجَاهُلاً وَهُوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ

قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ

وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ

يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ

سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ

وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَىٰ لِمُعْتَبِرٍ

وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَىٰ لِمُغْتَنِمِ

سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلىَ حَرَمٍ

كَمَا سَرَىٰ البَدْرُ فيِ دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ

وَبِتَّ تَرْقَىٰ إِلىَ أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً

مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ

وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا

وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَىٰ خَدَمِ

وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ

فيِ مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ

حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ

مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَىٰ لِمُسْتَنِمِ

خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ

نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ

كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ

عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ

فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَركٍ

وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ

وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ

وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ

بُشْرَىٰ لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا

مِنَ العِنَايِةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ

لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ

بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ

رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ

كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ

مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فيِ كُلِّ مُعْتَرَكٍ

حَتىَّ حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَىٰ وَضَمِ

وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ

أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ

تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا

مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحَرَمِ

كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ

بِكُلِّ قَرْمٍ إِلىَ لَحْمِ العِدَا قَرِمِ

يَجُرُّ بَحْرَ خَمْيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ

يَرْمِىٰ بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ

مِنْ كُلِّ مُنْتَدَبٍ للهِ مُحْتَسِبٍ

يِسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ

حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ

مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ

مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ

وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ

هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ

مَاذَا رَأَىٰ مِنْهُمُ فيِ كُلِّ مُصْطَدَمِ

وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا

فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَىٰ مِنَ الوَخَمِ

المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ

مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ

وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ

أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ

شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ

وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ

تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ

فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فيِ الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي

كَأَنَّهُمْ فيِ ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رَبًا

مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ

طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا

فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهُمِ

وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نَصْرَتُهُ

إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فيِ آجَامِهَا تَجِمِ

وَلَنْ تَرَىٰ مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ

بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ

أَحَلَّ أُمَّتَهُ فيِ حِرْزِ مِلَّتِهِ

كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فيِ أَجَمِ

كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ

فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ

كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فيِ الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً

فيِ الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فيِ اليُتُمِ

خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ

ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَىٰ فيِ الشِّعْرِ وَالخِدَمِ

إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تَخْشَىٰ عَوَاقِبُهُ

كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ

أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فيِ الحَالَتَيْنِ وَمَا

حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَىٰ الآثَامِ وَالنَّدَمِ

فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فيِ تِجَارَتِهَا

لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ

وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ

يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فيِ بَيْعٍ وَفيِ سَلَمِ

إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ

مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ

فَإِنَّ ليِ ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ

مُحَمَّداً وَهُوَ أَوْفَىٰ الخَلْقِ بِالذِّمَمِ

إِنْ لَمْ يَكُنْ فيِ مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي

فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ

حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ

أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ

وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ

وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ

وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَىٰ مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ

إَنَّ الحَيَا يُنْبِتَ الأَزْهَارَ فيِ الأَكَمِ

وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ

يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَىٰ عَلَىٰ هَرِمِ

يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ

سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ

وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولُ اللهِ جَاهُكَ بيِ

إِذَا الكَرِيمِ تَجَلَّىٰ بِاسْمِ مُنْتَقِمِ

فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضُرَّتَهَا

وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ

يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ

إَنَّ الكَبَائِرَ فيِ الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ

لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا

تَأْتِي عَلَىٰ حَسَبِ العِصْيَانِ فيِ الْقِسَمِ

يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ

لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ

وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فيِ الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ

صَبْرًا مَتَىٰ تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ

وَأْذَنْ لِصُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةً

عَلَىٰ النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ

مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا

وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ

[القصيدة تنتهي هنا كما في المصدر الذي لدينا ومجموع الابيات السابقة  160]

ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرٍ

وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ

وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ

أَهْلُ التُّقَىٰ وَالنَّقَا وَالحِلْمُ وَالْكَرَمِ

يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَىٰ بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا

وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَىٰ يَا وَاسِعَ الكَرَمِ

وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا

يَتْلُونَ فيِ المَسْجِدِ الأَقْصَىٰ وَفيِ الحَرَمِ

بِجَاهِ مَنْ بَيْتَهُ فيِ طَيْبَةٍ حَرَمٌ

وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ

وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ

وَالحَمْدُ للهِ فيِ بِدْءٍ وَفيِ خَتَمِ

أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ

فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ

Originally posted on Mon _30 _May _2022AH 30-5-2022AD @ 8:14 am

islamship-banner flat

Responses

Your email address will not be published. Required fields are marked *

+