Success Habits
Nikahdating Advert

باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها

Success rituals

باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلِهَا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
**********
919 – «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، قَالَ: ” قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ» .

[16] بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلِهَا.
أَيْ: بَابُ حُكْمِ الصَّلَاةِ وَثَوَابِهَا، اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، هَلْ هُوَ لِلنَّدْبِ أَوْ لِلْوُجُوبِ؟ ثُمَّ هَلِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ثُمَّ هَلْ تَتَكَرَّرُ كُلَّمَا جُمِعَ ذِكْرُهُ أَمْ لَا؟ وَإِذَا تَكَرَّرَ هَلْ تَتَدَاخَلُ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَرْضٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَبُسِطَ هَذَا الْمَبْحَثُ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفِيعِ لِلسَّخَاوِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا الْوُجُوبُ وَالتَّدَاخُلُ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
**********
.
919 – (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) : صَحَابِيٍّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ: أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ، اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ (قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ لِقَوْلِهِ: بَلَى (سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : الْفَاءُ، لِلتَّفْسِيرِ إِذِ التَّقْدِيرُ: أَرَدْنَا السُّؤَالَ ( «فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ» ) : فِيهِ تَغْلِيبٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ (أَهْلَ الْبَيْتِ؟) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَدْحِ وَالِاخْتِصَاصِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُنَادًى مُضَافٌ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ بِكَوْنِهِ عَطْفَ بَيَانٍ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ، أَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَبِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ، فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُبْدَلُ ظَاهِرٌ مِنْ مُضْمَرٍ بَدَلَ الْكُلِّ إِلَّا مِنَ الْغَائِبِ مِثْلَ: ضَرَبْتُهُ زَيْدًا كَمَا فِي الْكَافِيَةِ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَهَذَا مِنَ الْفُرُوقِ اللَّفْظَيَّةِ بَيْنَ عَطْفِ الْبَيَانِ وَبَدَلِ الْكُلِّ (فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا) ، أَيْ: فِي التَّحِيَّاتِ بِوَاسِطَةِ لِسَانِكَ (كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ) ، أَيْ: بِأَنْ نَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِلَخْ، كَذَا قِيلَ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْكَ، وَقَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُمْ قَالَ: بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَعْرِفُوا كَيْفِيَّتَهَا سَأَلُوهُ عَنْهَا مَقْرُونًا بِالْإِيمَاءِ، إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلسَّلَامِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ بِتَعْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِلِسَانِهِ، فَأَرَادُوا [تَعْلِيمَ] الصَّلَاةِ أَيْضًا عَلَى لِسَانِهِ [بِأَنَّ] ثَوَابَ الْوَارِدِ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ إِلَى عَجْزِهِمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَقِّ الْبَارِي: ” «سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» “.
قَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ فِي قَوْلِهِ: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ؟ وَفِيهِ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ مُسْتَفَادَةٍ مِنَ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَفَادُ مِنْهَا الْأَمْرُ بِهِمَا، كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، ( «قَالَ: ” قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» “) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ رِوَايَةٌ لِلشَّيْخَيْنِ: «أَلَا أُهْدِيَ لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ» ؟ وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا جَيِّدٌ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: ” قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» ” الْحَدِيثَ، وَفِي أُخْرَى لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: «أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يُسْأَلْ، ثُمَّ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» ” إِلَخْ، وَفِي آخِرِهِ: ” وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ “، أَيْ: بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ، أَيِ النِّهَايَةُ: أَيْ عَظِّمْهُ فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْرِهِ وَإِظْهَارِ دَعَوْتِهِ وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ وَتَضْعِيفِ أَجْرِهِ وَمَثُوبَتِهِ، وَقِيلَ: لَمَّا أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَلِّمْنَا كَيْفِيَّتَهَا أُحِلْنَا عَلَى اللَّهِ فَقُلْنَا: اللَّهُمَّ صَلِّ أَنْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ لِأَنَّكَ أَعْلَمُ، بِمَا يَلِيقُ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ “) : قِيلَ: الْآلُ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقِيلَ: كُلُّ تَقِيٍّ آلُهُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْآلِ جَمِيعُ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْآلِ الْأَزْوَاجُ وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَيَدْخُلُ فِيهِمُ الذَّرِّيَّةُ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَقِيلَ: أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَنَسْلُهُمْ، وَقِيلَ: أَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا جُمْلَةً فِي رِوَايَةٍ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: كُلُّ مُسْلِمٍ، وَمَالَ إِلَيْهِ مَالِكٌ، وَاخْتَارَهُ الزُّهْرِيُّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْأَتْقِيَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى تَمَّامٌ فِي مَوَائِدِهِ، وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: ” كُلُّ تَقِيٍّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ» ” زَادَ الدَّيْلَمِيُّ: «ثُمَّ قَرَأَ: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34] (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» ) : ذُكِرَ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ: ” عَلَى إِبْرَاهِيمَ ” فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
– وُجُوهٌ، أَظْهَرُهَا كَوْنُهُ جَدَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُمِرْنَا، بِمُتَابَعَتِهِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، أَوْ فِي التَّوْحِيدِ الْمُطْلَقِ وَالِانْقِيَادِ الْمُحَقَّقِ (” وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ “) : وَهُمْ إِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا.
فِي التَّشْبِيهِ إِشْكَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ كَوْنُ الْمُشَبَّهِ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَالْوَاقِعُ هُنَا عَكْسُهُ ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا وَحْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ، وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا: أَنَّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ تَوَاضُعًا، وَمِنْهَا: أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْقَدْرِ كَمَا قِيلَ فِي: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] وَكَمَا فِي {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء: 163] ، {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] وَمِنْهَا أَنَّ الْكَافَ لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] وَمِنْهَا: أَنَّ التَّشْبِيهَ مُعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْهَا: أَنَّ التَّشْبِيهَ بِهَا هُوَ لِلْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ كَثِيرَةٌ وَهُوَ أَيْضًا مِنْهُمْ، وَمِنْهَا: أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ مَا يُشْتَهَرُ، بِمَا اشْتُهِرَ، وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الْمَذْكُورَةَ مَدْفُوعَةٌ، بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} [النور: 35] (” إِنَّكَ حُمَيْدٌ “) : فَعِيلٌ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ: مَحْمُودٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِأَلْسِنَةِ خَلْقِهِ، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَإِنَّهُ يَحْمَدُ ذَاتَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْحَامِدُ وَهُوَ الْمَحْمُودُ، (” مَجِيدٌ “) ، أَيْ: عَظِيمٌ كَرِيمٌ، (” «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» “) ، أَيْ: أَثْبِتْ وَأَدُمْ مَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّشْرِيفِ وَالْكَرَامَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ (بَرَكَ الْبَعِيرُ) إِذَا أَنَاخَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَزِمَهُ، وَتُطْلَقُ الْبَرَكَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْأَوَّلُ (” «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» ) : وَصَحَّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ زِيَادَةُ: ” فِي الْعَالَمِينَ ” هُنَا وَثَمَّةَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ، بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ: أَظْهِرِ الصَّلَاةَ وَالْبَرَكَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ فِي الْعَالَمِينَ، كَمَا أَظْهَرْتَهُمَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِي الْعَالَمِينَ (” إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ “) : وَهُنَا زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ السُّؤَالِ وَوَقَعَ تَتْمِيمًا لِلْكَمَالِ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، (إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ ” عَلَى إِبْرَاهِيمَ ” فِي الْوَضْعَيْنِ) : وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الثَّانِي، وَقَالَ: وَبَارِكْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ اهـ.
فَالْآلُ مُقْحَمَةٌ أَوْ فِيهِ تَغْلِيبٌ، أَيْ: آلِ إِبْرَاهِيمَ مَعَهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَهِيَ مِنْ زِيَادَاتِ الْبُخَارِيِّ هُنَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ كَعْبٍ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا: كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ، فَعَجِيبٌ إِدْرَاجُ الْمُؤَلِّفِ وَأَصْلُهُ لَهَا فِي رِوَايَتَيْهِمَا.

✩✩✩✩✩✩✩

Nikahdating Advert

920 – وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ» “، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

920 – (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) : بِالتَّصْغِيرِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ (السَّاعِدِيِّ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟» “) : جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ سَبَبُ هَذَا السُّؤَالِ وَلَفْظُهُ لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا مَا هُوَ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ» “) ، أَيْ: يَا أَلَلَّهُ فَالْمِيمُ عِوَضٌ عَنْ يَاءٍ، وَمِنْ ثَمَّ شَذَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: الْمِيمُ مُقْتَطَعَةٌ مِنْ جُمْلَةٍ أُخْرَى، أَيْ: يَا أَلَلَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ، وَقِيلَ: زَائِدَةٌ لِلتَّفْخِيمِ، وَقِيلَ: دَالَّةٌ عَلَى الْجَمْعِ كَالْوَاوِ، أَيْ: يَا مَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: اللَّهُمَّ مُجْتَمَعُ الدُّعَاءِ، وَقَوْلُ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ: مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ فَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ، وَقَوْلُ أَبِي رَجَاءٍ: الْمِيمُ هَاهُنَا فِيهَا تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى (” صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ “) : هُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنِ اسْمِ مَفْعُولٍ الْمُضَعَّفِ سُمِّيَ بِهِ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ لِجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِيَحْمَدَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ رَجَاءَهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ يَقُولُ: كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ.
وَهُوَ أَشْهَرُ أَسْمَائِهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ لَهُ مِنَ الْمَحَامِدِ وَصِفَاتِ الْحَمْدِ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَكَانَ صَاحِبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَأُلْهِمَ مِنْ مَجَامِعِ الْحَمْدِ حِينَ يَسْجُدُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِلشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، مَا لَمْ يُفْتَحْ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسُمِّيَتْ أُمَّتُهُ الْحَمَّادِينَ لِحَمْدِهِمْ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ فَلَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ قَطُّ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَكَذَلِكَ قَبْلَ أَوَانِ ظُهُورِهِ، وَبَعْدَهُ مَدَّ أُنَاسٌ أَعْنَاقَهُمْ إِلَى رَجَائِهِمْ، غَفْلَةً عَنْ أَنَّ {اللَّهَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، فَسَمَّوْا أَبْنَاءَهُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى بَلَغُوا خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا، هَذَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ زِيَادَةَ: ” «وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» ” كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَرُبَّمَا يَقُولُونَ: تَرَحَّمْتَ بِالتَّاءِ، لَمْ يَرِدْ، بَلْ غَيْرُ صَحِيحٍ إِذْ لَا يُقَالُ: رَحِمْتَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ التَّرَحُّمَ فِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ، فَلَا يَحْسُنُ إِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هِيَ بِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، وَوَافَقَهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا، بَلْ نَقَلَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُ لَا مُجَوِّزَ؛ حَيْثُ قَالَ: قَالُوا: يَنْبَغِي لِمَنْ ذَكَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ لِآيَةِ: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ} [النور: 63] ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ، فَكَأَنَّهُ خَصَّ هَذَا اللَّفْظَ تَعْظِيمًا اهـ، وَوَجَّهَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِأَنَّ الرَّحْمَةَ إِنَّمَا تَكُونُ غَالِبًا مِنْ فِعْلِ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِتَعْظِيمِهِ اهـ.
وَبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ قَالُوا رِوَايَةَ زِيَادَةِ: ” «وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» ” حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ عَمَدَ بَعْضُ حُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى جَمْعِ مَا تَفَرَّقَ فِي الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ هُوَ أَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ التَّلْفِيقَ يَسْتَلْزِمُ إِحْدَاثَ صِفَةٍ لَمْ تَرِدْ مَجْمُوعَةً فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِكُلِّ مَا ثَبَتَ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، وَهَكَذَا، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، (وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ “) : بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مِنَ الذَّرْءِ، أَيِ: الْخَلْقِ وَسَقَطَتِ الْهَمْزَةُ أَوْ مِنْ ذَرٍّ، أَيْ: فَرَقٍ، أَوْ مِنَ الذَّرِّ وَهُوَ النَّمْلُ الصَّغِيرُ لِخَلْقِهِمْ أَوَّلًا عَلَى صُورَتِهِ، أَيْ: أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهِيَ نَسْلُ الْإِنْسَانِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إِلَّا أَوْلَادَ بَنَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ; لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا، فَهُمْ هُنَا أَوْلَادُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ بَنَاتِهِ، لَكِنَّ بَعْضَهُنَّ لَمْ يُعَقِّبْ وَبَعْضَهُنَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ، (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) : كَذَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ.

✩✩✩✩✩✩✩

Business and Website Traffic

قَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: (كمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) ، كَيْفَ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ، كَمَا ذُكِرَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَجَابَ الْقَاضِي: بِأَنَّ الْآلَ مُقْحَمٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي مُوسَى: ” «أَنَّهُ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ” وَلَمْ يَكُنْ لَهُ آلٌ مَشْهُورٌ بِحُسْنِ الصَّوْتِ، وَفِيهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَهُ آلٌ مَشْهُورٌ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} [البقرة: 248] قِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ يُسَاعِدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَهْلِ، فَيَكُونَ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ تَمْهِيدًا لِذِكْرِ الْأَهْلِ تَشْرِيفًا لَهُمْ وَتَكْرِيمًا، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ الْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ هُوَ الْأَهْلَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ الْمَقْصُودُ فِي الصَّلَاةِ، وَآلُهُ تَبَعٌ لَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ مَا قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ابْتِدَاءً مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، لِأَنَّهُ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: السَّلَامُ كَالصَّلَاةِ، يَعْنِي: لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ إِلَّا تَبَعًا، (” وَبَارِكْ “) ، أَيْ: زِدِ الْبَرَكَةَ وَهُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ (” «عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» “) : وَفِي نُسْخَةٍ: عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ذُكِرَ إِبْرَاهِيمُ فِي الصَّلَاةِ وَذُكِرَ آلُهُ فِي الْبَرَكَةِ، وَفِيهَا مُنَاسَبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] (” إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ “) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

✩✩✩✩✩✩✩

921 – وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً ; صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» “، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

Nikahdating Advert

921 – (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً) ، أَيْ: صَلَاةً وَاحِدَةً (” صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا “) ، أَيْ: عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَالْمَعْنَى رَحِمَهُ وَضَاعَفَ أَجْرَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا يَسْمَعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ، كَمَا جَاءَ: ” «وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» “، قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ: ” «وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي» “، (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.

✩✩✩✩✩✩✩

**********
الْفَصْلُ الثَّانِي
**********
.
922 – عَنْ أَنَسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ” «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً ; صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ» “، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

healthy primal banner advert

**********
الْفَصْلُ الثَّانِي
**********
.
922 – (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ» ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ (” «وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ» “) ، بِمَعْنَى كُفِّرَتْ وَسُتِرَتْ وَوُضِعَتْ، وَلَعَلَّهُ اخْتِيرَ لَفْظُ حُطَّتْ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: (” وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ “) : وَلَعَلَّ حِكْمَةَ إِيرَادِ الْمَجْهُولِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ فَاعِلَهُ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ وَإِيجَازِ الْكَلَامِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الصَّلَاةُ مِنَ الْعَبْدِ طَلَبُ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ لِجَنَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: فِي الْجَزَاءِ إِنْ كَانَتْ، بِمَعْنَى الْغُفْرَانِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَتْ، بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعْنَى الْغُفْرَانِ، أَيْ: مَعَ الْحَطِّ وَمَعْنَى الْأَعْدَادِ الْمَخْصُوصَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَزِيدِ، وَالْفَضْلِ فِي الْمَوْتِ الْمَطْلُوبِ، (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِيهِمَا اهـ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ: ” «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَذْكُرُنِي فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ» “، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ.

✩✩✩✩✩✩✩

923 – وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ” «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً» “، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

Simple Habits of Greatness

923 – (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” أَوْلَى النَّاسِ “) ، أَيْ: أَقْرَبُهُمْ (” بِي “) : أَوْ أَحَقُّهُمْ بِشَفَاعَتِي (” يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً “) : لِأَنَّ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ مُنْبِئَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ الْمُقْتَضِي لِلْمُتَابِعَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ الْمَحَبَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، إِذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرَ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا.

✩✩✩✩✩✩✩

924 – وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِيَ السَّلَامَ» “، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ.

Develop Your Financial IQ specific

924 – (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً» “) ، أَيْ: جَمَاعَةً مِنْهُمْ (” سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ “) ، أَيْ: سَيَّارِينَ بِكَثْرَةٍ فِي سَاحَةِ الْأَرْضِ مِنْ سَاحَ: ذَهَبَ، فِي الْقَامُوسِ: سَاحَ الْمَاءُ جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، (” يُبَلِّغُونِي “) : مِنَ التَّبْلِيغِ، وَقِيلَ: مِنَ الْإِبْلَاغِ، وَرُوِيَ بِتَخْفِيفِ النُّونِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْنِ، وَقِيلَ: بِتَشْدِيدِهَا عَلَى الْإِدْغَامِ، أَيْ: يُوَصِّلُونَ (” مِنْ أُمَّتِيَ السَّلَامَ “) : إِذَا سَلَّمُوا عَلَيَّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِمَنْ بَعُدَ عَنْ حَضْرَةِ مَرْقَدِهِ الْمُنَوَّرِ وَمَضْجَعِهِ الْمُطَهَّرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى حَيَاتِهِ الدَّائِمَةِ وَفَرَحِهِ بِبُلُوغِ سَلَامِ أُمَّتِهِ الْكَامِلَةِ، وَإِيمَاءٌ إِلَى قَبُولِ السَّلَامِ حَيْثُ قَبِلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَحَمَلَتْهُ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا ” فِي الْأَرْضِ “، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ الْجَزَرِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَظَاهِرُ إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَتَأَمَّلْ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ طُرُقًا مُتَعَدِّدَةً وَحَسَّنَ بَعْضَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَجْهُولًا، ” «حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي» “.

✩✩✩✩✩✩✩

925 – وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي، حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ” رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي: ” الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ “.

925 – (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي» ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ نُطْقِي (” حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ “) ، أَيْ: أَقُولُ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، قَالَ الْقَاضِي: لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رُوحَهُ الْمُقَدَّسَةَ فِي شَأْنِ مَا فِي الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغَهُ سَلَامُ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ الْمُطَهَّرَةَ مِنْ تِلْكَ الْحَالَةِ إِلَى رَدِّ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَادَتْهُ فِي الدُّنْيَا يَفِيضُ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ سَبَحَاتِ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ، مَا أَفَاضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، فَهُوَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْبَرْزَخِ وَالْآخِرَةِ فِي شَأْنِ أُمَّتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: رَدُّ الرُّوحِ كِنَايَةٌ عَنْ إِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِأَنَّ فُلَانًا صَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدْ أَجَابَ السُّيُوطِيُّ عَنِ الْإِشْكَالِ بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى فِي رِسَالَةٍ لَهُ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي: الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ) ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، بَلْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ تَقْيِيدِ السَّلَامِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ.

✩✩✩✩✩✩✩

926 – وَعَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» “، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

Multi-Level Affiliate Program Affiliate Program

926 – (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ “) : بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (قُبُورًا) ، أَيْ: كَالْقُبُورِ الْخَالِيَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، بَلِ اجْعَلُوا لَهَا نَصِيبًا مِنَ الْعِبَادَةِ النَّافِلَةِ لِحُصُولِ الْبَرَكَةِ النَّازِلَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَرَدَّ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دُفِنَ فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِصِ لِحَدِيثِ: ” «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا وَدُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» “، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: لَا تَجْعَلُوا الْقُبُورَ مَسَاكِنَكُمْ لِئَلَّا تَزُولَ الرِّقَّةُ وَالْمَوْعِظَةُ وَالرَّحْمَةُ، بَلْ زُورُوهَا وَارْجِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمْ، أَوْ لِئَلَّا تَحْصُلَ لَكُمُ الْجَذْبَةُ الْكَامِلَةُ وَيَنْقَطِعَ عَنْكُمْ نِظَامُ الدُّنْيَا الْعَاجِلَةِ، وَلِذَا قِيلَ: لَوْلَا الْحَمْقَى لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نِهُيَتِ النِّسَاءُ عَنْ كَثْرَةِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ وَصَارَ فِي قَبْرِهِ لَمْ يُصَلِّ، وَقِيلَ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ وَطَنًا لِلنَّوْمِ فَقَطْ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا، فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يُصَلِّي، وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي بَيْتِهِ جَعَلَ نَفْسَهُ كَالْمَيِّتِ، وَبَيَتَهُ كَالْقَبْرِ، اهـ.
وَقَدْ وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: ” «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» “، فَالْمَعْنَى لَا تَكُونُوا كَالْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَهِيَ الْقُبُورُ، أَوْ لَا تَتْرُكُوا الصَّلَاةَ فِيهَا حَتَّى تَصِيرُوا كَالْمَوْتَى وَتَصِيرَ هِيَ كَالْقُبُورِ، وَبِمَا يُؤَيِّدُ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: ” «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» “، وَقَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ اللَّطَائِفِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ كَالْقُبُورِ خَالِيَةً عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلزَّائِرِينَ، (” «وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» “) : هُوَ وَاحِدُ الْأَعْيَادِ، أَيْ: لَا تَجْعَلُوا زِيَارَةَ قَبْرِي عِيدًا، أَوْ لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي مَظْهَرَ عِيدٍ، فَإِنَّهُ يَوْمُ لَهْوٍ وَسُرُورٍ، وَحَالُ الزِّيَارَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْحَثَّ عَلَى كَثْرَةِ زِيَارَتِهِ، وَلَا يُجْعَلُ كَالْعِيدِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي الْعَامِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: نَهَاهُمْ عَنِ الِاجْتِمَاعِ لَهَا اجْتِمَاعَهُمْ لِلْعِيدِ نُزْهَةً وَزِينَةً، وَكَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَفْعَلُ ذَلِكَ بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ، فَأَوْرَثَهُمُ الْغَفْلَةَ وَالْقَسْوَةَ، وَمِنْ عَادَةِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يُعَظِّمُونَ أَمْوَاتَهُمْ حَتَّى اتَّخَذُوهَا أَصْنَامًا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ لِقَوْلِهِ: ” «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» ” فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَجَاوَزُوا فِي قَبْرِهِ غَايَةَ التَّجَاوُزِ، وَلِهَذَا وَرَدَ: ” «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» “، وَقِيلَ: الْعِيدُ اسْمٌ مِنَ الِاعْتِيَادِ يُقَالُ: عَادَهُ وَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدَهُ، أَيْ: صَارَ عَادَةً لَهُ، وَالْعِيدُ مَا اعْتَادَكَ مِنْ هَمٍّ أَوْ غَيْرِهِ، أَيْ: لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي مَحَلَّ اعْتِيَادٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى سُوءِ الْأَدَبِ وَارْتِفَاعِ الْحِشْمَةِ، وَلَا يُظَنُّ أَنَّ دُعَاءَ الْغَائِبِ لَا يَصِلُ إِلَيَّ، وَلِذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ( «وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ النُّفُوسَ الزَّكِيَّةَ الْقُدُسِيَّةَ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنِ الْعَلَائِقِ الْبَدَنِيَّةِ عَرَجَتْ وَوَصَلَتْ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا حِجَابٌ، فَتَرَى الْكُلَّ كَالْمُشَاهَدِ بِنَفْسِهَا، أَوْ بِإِخْبَارِ الْمَلِكِ لَهَا، وَفِيهِ سِرٌّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ اهـ.
فَيَكُونُ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ عَنْ أُمَّتِهِ رَحْمَةً [عَلَيْهِمْ] ، (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.

✩✩✩✩✩✩✩

927 – وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ أَوْ أَحَدُهَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ» “، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

healthy primal banner advert

927 – (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” رَغِمَ “) : مُثَلَّثُ الْغَيْنِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ بِالْكَسْرِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ لُصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ، أَيْ: ذُلَّ وَهَانَ ( «أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ) : وَهُوَ إِمَّا خَبَرٌ أَوْ دُعَاءٌ، أَيْ لَحِقَهُ ذُلٌّ مُجَازَاةً بِتَرْكِ تَعْظِيمِي، وَقِيلَ: خَابَ وَخَسِرَ مَنْ قَدَرَ بِأَنْ يَتَفَوَّهَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُوجِبُ لِنَفْسِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ مِنَ اللَّهِ، وَيُرْفَعُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَيُحَطُّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، ( «أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ) : وَهُوَ إِمَّا خَبَرٌ أَوْ دُعَاءٌ، أَيْ لَحِقَهُ ذُلٌّ مُجَازَاةً بِتَرْكِ تَعْظِيمِي، وَقِيلَ: خَابَ وَخَسِرَ مَنْ قَدَرَ بِأَنْ يَتَفَوَّهَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُوجِبَ لِنَفْسِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ مِنَ اللَّهِ، وَيُرْفَعَ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَيُحَطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، (” «وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ» “) ، أَيِ: انْتَهَى أَوِ انْقَضَى.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كَانَ وَجْهُ الْإِتْيَانِ (بِثُمَّ) ، هُنَا أَنَّ بَيْنَ ابْتِدَاءِ رَمَضَانَ وَبَيْنَ انْقِضَائِهِ مُهْلَةً طَوِيلَةً، بِخِلَافِ سَمَاعِ ذِكْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا تُطْلَبُ عَقِبَ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ، وَكَذَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ عَقِبَ احْتِيَاجِهِمَا الْمُكَنَّى عَنْهُ بِالْكِبَرِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: (ثُمَّ) ، هَذِهِ اسْتِبْعَادِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْلِكَ لِصَاحِبِكَ: بِئْسَ مَا فَعَلْتَ وَجَدْتَ مِثْلَ تِلْكَ الْفُرْصَةِ ثُمَّ لَمْ تَنْتَهِزْهَا، وَكَذَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ وَيُدْخِلَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ، وُرُودُ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: ثُمَّ بَدَلَ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: (فَلَمْ يُدْخِلَاهُ) ، وَنَظِيرُ وُقُوعِ الْفَاءِ مَوْقِعَ ثُمَّ فِي الِاسْتِبْعَادِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} [الكهف: 57] فِي الْكَهْفِ، {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} [السجدة: 22] فِي السَّجْدَةِ اهـ.
فَجَاءَتْ ثُمَّ بَعْدَ الْفَاءِ فِي الْقُرْآنِ لِإِفَادَةِ التِّبْيَانِ (” قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ “) ، أَيْ: بِأَنَّ لَمْ يَتُبْ فِيهِ أَوْ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ، أَوْ لِسُوءِ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنْ رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ أَبْطَلَ عَمَلَهُ الْمُقْتَضِيَ لِلْمَغْفِرَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ (وَلَمْ يُغْفَرْ) ، وَإِنَّمَا عَدَلَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ تَرَاخِيَ الْغُفْرَانِ مِنْ تَقْصِيرِهِ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ قَبْلَ انْسِلَاخِهِ، (” «وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ» “) ، أَيْ: أَوْ لَمْ يُدْخِلْهُ (” الْجَنَّةَ “) : الْإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ، فَإِنَّ الْمُدْخِلَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ يَعْنِي لَمْ يَخْدِمْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِمَا الْجَنَّةَ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ.

✩✩✩✩✩✩✩

928 – وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ” إِنَّهُ جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا» ؟ “، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ.

928 – (وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ) ، أَيِ: الْأَنْصَارِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ) ، أَيْ: سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ (وَالْبِشْرُ) : أَيْ: آثَارُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ (فِي وَجْهِهِ) ، أَيْ: لَائِحٌ فِي بَشْرَتِهِ وَجُعِلَ ظَرْفًا وَمَكَانًا لَهُ إِعْلَامًا بِتَمَكُّنِهِ وَعَظَمَةِ وَقْعِهِ (فَقَالَ) : قَبْلَ السُّؤَالِ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ: إِذْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ رَأَى عِنْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ طِيبِ النَّفْسِ وَظُهُورِ السُّرُورِ الْبِشْرَ وَبَرْقَ الْأَسَارِيرِ، مَا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (” إِنَّهُ “) ، أَيِ: الشَّأْنَ (” «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ» “) : قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا بَعْضُ مَا أُعْطِيَ مِنَ الرِّضَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] وَهَذِهِ الْبِشَارَةُ رَاجِعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى الْأُمَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ تَمَكَّنَ الْبِشْرُ فِي أَسَارِيرِ وَجْهِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اهـ.
وَيُؤَيِّدُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: أَنَّهُ جَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: [” «بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَكَفَّرَ بِهَا عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ» “] ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ – يَعْنِي الْمُوَكَّلَ -: ” وَأَنْتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ” ( «أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ “) : أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ (” إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا» “) ، أَيْ: أَمَا يُرْضِيكَ عَدَمُ صَلَاةِ أَحَدٍ إِلَّا مَقْرُونَةً بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ مِنِّي؟ (” «وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ» “) : عَطْفٌ عَلَى مَا سَبَقَ (” إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا “، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي آخِرِهِ: [” فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْرًا “] وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ.

✩✩✩✩✩✩✩

929 – «وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: ” مَا شِئْتَ “، قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: ” مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: ” مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ “، قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ” مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ “، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: ” إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُكَفَّرُ لَكَ ذَنْبُكَ» “، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

Develop Your Financial IQ specific

929 – (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ، بِمَا فِيهِ» (إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ) ، أَيْ: أُرِيدُ إِكْثَارَهَا (فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟) ، أَيْ: بَدَلَ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي (فَقَالَ: مَا شِئْتَ) ، أَيِ: اجْعَلْ مِقْدَارَ مَشِيئَتِكَ (قُلْتُ: الرُّبُعَ؟) : بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ، أَيْ: أَجْعَلَ رُبُعَ أَوْقَاتِ دُعَائِي لِنَفْسِي مَصْرُوفًا لِلصَّلَاةِ عَلَيْكَ؟ ( «قَالَ: ” مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: ” مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟» ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَتُسَكَّنُ ( «قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ” قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا» ؟) ، أَيْ: أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْكَ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْتُ أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي (قَالَ: ” إِذَنْ “) : بِالنُّونِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالْأَلْفِ: مُنَوَّنًا (” تُكْفَى “) : مُخَاطَبٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (” هَمَّكَ “) : مَصْدَرٌ، بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ ثَانٍ لِتُكْفَى، فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْمَرْفُوعُ، بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ أَنْتَ، كَذَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ عَنِ الْأَزْهَارِ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ، أَيْ: إِذَا صَرَفْتَ جَمِيعَ زَمَانِ دُعَائِكَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ كُفِيتَ مَا يَهُمُّكَ اهـ.
وَفِي صَحِيحِ السَّيِّدِ أَصِيلِ الدِّينِ يَكْفِي بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَهَمُّكَ بِرَفْعِ الْمِيمِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَيُقَالُ: كَفَاهُ الشَّيْءُ كَمَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَيُقَالُ: كَفَاهُ الشَّيْءُ، كَذَا فِي الْمُقَدِّمَةِ (” وَيُكَفَّرَ “) : بِالنَّصْبِ (” لَكَ ذَنْبُكَ “) : وَلَفْظُ الْحِصْنِ: وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُكَ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي؟ وَلَمْ يَزَلْ يُفَاوِضُهُ لِيُوقِفَهُ عَلَى حَدٍّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحُدَّ لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ الْفَضِيلَةُ بِالْفَرِيضَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ لَا يُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْمَزِيدِ ثَانِيًا، فَلَمْ يَزَلْ يَجْعَلُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ دَاعِيًا لِقَرِينَةِ التَّرْغِيبِ وَالْحَثِّ عَلَى الْمَزِيدِ، حَتَّى قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، أَيْ: أُصَلِّي عَلَيْكَ بَدَلَ مَا أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي، فَقَالَ: ” إِذًا يُكْفَى هَمُّكَ “، أَيْ: أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ حَقِّهِ عَنْ أَدَاءِ مَقَاصِدِ نَفْسِهِ، وَإِيثَارِهِ بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَعْظَمَهُ مِنْ خِلَالٍ جَلِيلَةِ الْأَخْطَارِ وَأَعْمَالٍ كَرِيمَةِ الْآثَارِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ نَقَلَهُ مِيرَكُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ عِنْدُ ابْنِ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَالرُّويَانِيِّ اهـ، وَلِلْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ بَدَلَ أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟) ، أَيْ: بَدَلَ (صَلَاتِي مِنَ اللَّيْلِ) .

✩✩✩✩✩✩✩

930 – وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ، فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ “، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَيُّهَا الْمُصَلِّي، ادْعُ تُجَبْ» “، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ.

healthy primal banner advert

930 – (وَعَنْ فَضَالَةَ) : بِفَتْحِ الْفَاءِ (ابْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ) ، أَيْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَهَا: ( «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” عَجِلْتَ» “) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ، وَالتَّشْدِيدُ، قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ، أَيْ حِينَ تَرَكْتَ التَّرْتِيبَ فِي الدُّعَاءِ، وَعَرَضْتَ السُّؤَالَ قَبْلَ الْوَسِيلَةِ، قَالَ الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَارَعَةِ وَالْعَجَلَةِ، أَنَّ الْمُسَارَعَةَ تُطْلَقُ فِي الْخَيْرِ، أَيْ: غَالِبًا وَفِي الشَّرِّ أَيْ أَحْيَانًا وَالْعَجَلَةُ لَا تُطْلَقُ إِلَّا فِي الشَّرِّ، وَقِيلَ: الْمُسَارَعَةُ الْمُبَادَرَةُ فِي وَقْتِهِ وَأَوَانِهِ، وَالْعَجَلَةُ الْمُبَادَرَةُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَأَوَانِهِ، (” أَيُّهَا الْمُصَلِّي “) : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنْ حَقِّ السَّائِلِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى الْمَسْئُولِ مِنْهُ بِالْوَسَائِلِ قَبْلَ طَلَبِ الْحَاجَةِ، بِمَا يُوجِبُ الزُّلْفَى عِنْدَهُ، وَيَتَوَسَّلَ بِشَفِيعٍ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَكُونَ أَطْمَعَ فِي الْإِسْعَافِ، وَأَرْجَى بِالْإِجَابَةِ، فَمَنْ عَرَضَ السُّؤَالَ قَبْلَ الْوَسِيلَةِ فَقَدِ اسْتَعْجَلَ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَدِّبًا لِأُمَّتِهِ: (” إِذَا صَلَّيْتَ “) : بِالْخِطَابِ الْخَاصِّ الْمُرَادِ بِهِ الْعَامُّ (” فَقَعَدْتَ “) : قَالَ الطِّيبِيُّ: إِمَّا عَطَفَ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ: إِذَا صَلَّيْتَ وَفَرَغْتَ فَقَعَدْتَ لِلدُّعَاءِ فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِمَّا عَطْفٌ عَلَى الْمَذْكُورِ، أَيْ: إِذَا كُنْتَ مُصَلِّيًا فَقَعَدْتَ لِلتَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ اللَّهَ، أَيْ: أَثْنِ عَلَيْهِ بِقَوْلِكَ التَّحِيَّاتُ اهـ.
وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ: (” فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ “) : مِنْ كُلِّ ثَنَاءٍ جَمِيلٍ، وَاشْكُرْهُ عَلَى كُلِّ عَطَاءٍ جَزِيلٍ (” وَصَلِّ عَلَيَّ “) : وَفِي رِوَايَةٍ: ” ثُمَّ صَلِّ عَلَيَّ “، فَإِنِّي وَاسِطَةُ عِقْدِ الْمَحَبَّةِ، وَوَسِيلَةُ الْعِيَادَةِ، وَالْمَعْرِفَةِ (” ثُمَّ ادْعُهُ “) : بَهَاءِ الضَّمِيرِ، وَقِيلَ: هَاءِ السَّكْتِ (قَالَ) ، أَيِ: الرَّاوِي (ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ) : قِيلَ: لَعَلَّهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِلْحَدِيثِ الْآتِي عَقِبَ هَذَا (بَعْدَ ذَلِكَ) : فِي ذَلِكَ الْمُحَلَّى أَوْ بَعْدَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ (فَحَمِدَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، أَيْ: وَلَمْ يَدْعُ ( «فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ» “) : عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ مَجْزُومًا عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، دَلَّهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْكَمَالِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ، (وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ) : أَيْ: بِمَعْنَاهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ فَضَالَةَ أَيْضًا.
[وَهُوَ] «أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمَعَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ” عَجِلَ هَذَا ” ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: ” إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو بَعْدُ، بِمَا شَاءَ» ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَكَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ.

✩✩✩✩✩✩✩

931 – وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرَ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” سَلْ تُعْطَهُ، سَلْ تُعْطَهُ» “، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

Nikahdating Advert

931 – (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي) ، أَيِ: الصَّلَاةَ ذَاتَ الْأَرْكَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَمَّا جَلَسْتُ (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : حَاضِرٌ، أَوْ جَالِسٌ، وَنَحْوَهُ قَالَهُ الطِّيبِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ حَاضِرٌ كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، وَحُذِفَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ فَقَدَّرَهُ خَبَرًا اهـ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ فَضْلًا عَنْ صَحِيحِهِ (وَأَبُو بَكْرَ وَعُمَرُ مَعَهُ) : جُمْلَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأَوْلَى وَهِيَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أُصَلِّي ( «فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ [تَعَالَى] ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” سَلْ تُعْطَهُ» “: قَالَ الْمُظْهِرُ: الْهَاءُ إِمَّا لِلسَّكْتِ كَقَوْلِهِ: حِسَابِيَهْ وَإِمَّا ضَمِيرٌ لِلْمَسْئُولِ عَنْهُ لِدَلَالَةِ (سَلْ) عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: عَلَى حَدِّ: {وَأَنْ تَعْفُوا} [البقرة: 237] هُوَ، أَيِ: الْعَفْوُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى اهـ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ ; لِأَنَّ أَنْ فِي: {وَأَنْ تَعْفُوا} [البقرة: 237] مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا يَكُونُ نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ، بَلْ نَظِيرُهُ {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] وَفِي كَلَامِهِ سَهْوٌ آخَرُ وَهُوَ زِيَادَةُ لَفْظِ (هُوَ) الْمُوهِمِ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: أَيِ الْعَفْوُ، وَلَفْظُ التَّنْزِيلِ {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا: وَعَفْوُكُمْ أَقْرَبُ، وَصِيَامُكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ، وَالضَّمِيرُ فِي (أَقْرَبُ) وَ (خَيْرٌ) إِلَى مَجْمُوعِ أَنْ وَالْفِعْلِ الْمُؤَوَّلِ بِالْمَصْدَرِ لَا إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْفِعْلِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْعِلْمِ بِالْقَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْجَهُ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ، أَيْ: سَلْ لِتَصِيرَ مَقْضِيَّ الْحَاجَةِ، (سَلْ تُعْطَهُ) : التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ وَالتَّكْثِيرِ أَوْ سَلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ فَإِنَّهُ مُعْطِيهِمَا، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

✩✩✩✩✩✩✩

**********
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
**********
932 – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ; فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ» “، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

**********
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
**********
932 – (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَنْ سَرَّهُ “) ، أَيْ: أَعْجَبُهُ وَأَحَبَّ (” أَنْ يُكْتَالَ “) : بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ: يُعْطَى الثَّوَابَ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ، أَيْ: يَأْخُذُ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ، فَحُذِفَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ (” بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى “) : عِبَارَةٌ عَنْ نَيْلِ الثَّوَابِ الْوَافِي عَلَى نَحْوِ: {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 41] ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْمِكْيَالِ يَكُونُ فِي الْغَالِبِ لِلْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ، وَالتَّقْدِيرَ بِالْمِيزَانِ يَكُونُ غَالِبًا لِلْأَشْيَاءِ الْقَلِيلَةِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: الْأَوْفَى (” إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ “) : بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِلضَّمِيرِ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ: أَعْنِي (” فَلْيَقُلْ “) : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: إِذَا صَلَّى شَرْطٌ جَزَاؤُهُ فَلْيَقُلْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا ظَرْفًا وَالْعَامِلُ فَلْيَقُلْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَا بَعْدَ الْفَاءِ الْجَزَائِيَّةِ يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] فَإِنَّهُ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: فَلْيَعْبُدُوا (” اللَّهُمَّ صَلِّ “) ، أَيْ: أَنْزِلِ الرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ، أَوْ أَثْنِ ثَنَاءً جَمِيلًا (” عَلَى مُحَمَّدٍ “) : وَبِمَا قَدَّرْنَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ إِنَّ عَلَى لِلضَّرَرِ كَمَا يُقَالُ: دَعَا لَهُ وَدَعَا عَلَيْهِ، وَالصَّلَاةُ.
بِمَعْنَى الدُّعَاءِ فَهِيَ لَا تُنَاسِبُ الْمَقَامَ الْمَوْضُوعَ لِلْإِكْرَامِ (” النَّبِيِّ “) : يَجُوزُ فِيهِ الْهَمْزُ وَالْإِدْغَامُ، وَبِهِمَا قُرِئَ فِي السَّبْعَةِ، وَالْإِدْغَامُ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْهَمْزِ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ لِإِيهَامِهِ فِي عُرْفِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ دِينِهِ، وَطُرِدَ عَنْ وَطَنِهِ، وَهُوَ فَعِيلٌ، بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْبِنَاءِ، بِمَعْنَى الْخَبَرِ، أَوْ مِنَ النُّبُوَّةِ، بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ، وَهُوَ إِنْسَانٌ أُوحِيَ إِلَيْهِ سَوَاءٌ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ أَمْ لَا، وَالرَّسُولُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَاللَّامُ هُنَا لِلْعَهْدِ، وَاخْتِيرَ النُّبُوَّةُ لِعُمُومِ أَحْوَالِهِ وَلِلْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَسْتَحِقُّ الصَّلَاةَ بِصِفَةِ النُّبُوَّةِ، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ بِصِفَةِ الرِّسَالَةِ، أَوْ لِأَنَّ وَصْفَ النُّبُوَّةِ شَامِلَةٌ لِوِلَايَتِهِ الْخَاصَّةِ الَّتِي هِيَ خَالِصَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، (” الْأُمِّيِّ “) ، مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ، كَأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ وِلَادَةِ أُمِّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكِتَابَةِ أَوْ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ لِأَنَّهُ بِمِثْلِ حَالِهَا، إِذِ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ النِّسَاءِ عَدَمُ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ كَانَ عَدَمُ الْكِتَابَةِ مُعْجِزَةً لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَعَ مَا أُوتِيَهُ مِنَ الْعُلُومِ الْبَاهِرَةِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] وَقِيلَ: مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّ الْقُرَى وَهِيَ مَكَّةُ، لِأَنَّهَا أَصْلُ الْأَرْضِ خِلْقَةً، فَإِنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ وَبُسِطَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ، أَوْ لِأَنَّهَا بَلَدُهُ وَخُلِقَتْ مِنْ طِينَتِهِ، أَوْ لِأَنَّ فِيهَا قِبْلَةَ الْوَرَى فِي جَمِيعِ الْقُرَى، أَوْ لِأَنَّهَا وَسَطُ الدُّنْيَا، وَالْعَوَالِمُ كُلُّهَا حَوَالَيْهَا كَالْأَوْلَادِ حَوَالَيِ الْأُمِّ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْفَيْضَ وَالرَّحْمَةَ مِنْهَا ; لِأَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ أَوَّلًا عَلَيْهَا ثُمَّ تَفِيضُ مِنْهَا فِي الْآفَاقِ، وَقِيلَ: مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمَّةِ الَّتِي لَا تَقْرَأُ، وَلَا تَكْتُبُ فِي الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ، وَهُمُ الْعَرَبُ، وَقِيلَ: إِلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ لِكَثْرَةِ اهْتِمَامِهِ بِأَمْرِهَا، وَقِيلَ: إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أُصُولِهِ، وَهِيَ الْفَاتِحَةُ إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُ صَدَّقَ بِهَا وَدَعَا إِلَى التَّصْدِيقِ بِهَا، وَقِيلَ: إِلَى الْأُمَّةِ، وَهِيَ الْعَامَّةُ ; لِأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ، (” وَأَزْوَاجِهِ “) ، أَيْ: نِسَائِهِ الطَّاهِرَاتِ (” أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ “) ، أَيْ: مِنْ جِهَةِ التَّعْظِيمِ، وَالتَّكْرِيمِ (” وَذُرِّيَّتِهِ “) ، أَيْ: أَوْلَادِهِ، وَأَحْفَادِهِ (” وَأَهْلِ بَيْتِهِ “) : قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَاخِلٌ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ فَلَا إِشْكَالَ فِي التَّشْبِيهِ، تَحْصُلُ لَهُ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِانْفِرَادِهِ، وَمَرَّةً تَحْتَ الْعُمُومِ، (” إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ “) : اسْتِئْنَافٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ، أَيْ: فِي سُنَنِهِ، وَابْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: ” «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ – وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ – وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 – 182] » .

✩✩✩✩✩✩✩

933 – وَعَنْ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ” رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

Multi-Level Affiliate Program Affiliate Program

933 – (وَعَنْ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” الْبَخِيلُ الَّذِي “) : وَفِي نُسْخَةٍ: الدَّنِيءُ: فَعِيلٌ مِنَ الدَّنَاءَةِ، بِمَعْنَى الرَّذَالَةِ (” مِنْ “) : كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ الْمَقْرُوءَةِ الْمُصَحَّحَةِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَوْصُولَيْنِ، وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ وَجَعَلَ لَفْظَ ” مِنْ ” أَصْلًا، ثُمَّ قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ: الَّذِي (” «وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» “) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَوْصُولُ الثَّانِي مُقْحَمٌ بَيْنَ الْمَوْصُولِ الْأَوَّلِ وَصِلَتِهِ تَأْكِيدًا كَمَا فِي قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مَنْ شَرْطِيَّةً، وَالْجُمْلَةُ صِلَةً وَالْجَزَاءُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ اهـ.
وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْبَخِيلُ) لِلْجِنْسِ الْمَحْمُولِ عَلَى الْكَمَالِ، فَمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَخِلَ، وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يُكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى، فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَبْخَلَ مِنْهُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ: ” الْبَخِيلُ كُلُّ الْبَخِيلِ “، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، أَيْ: عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، (وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) : كَذَا فِي أُصُولِ الْمِشْكَاةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ جَامِعِهِ زِيَادَةُ: غَرِيبٌ مُوهِمٌ، قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَأَطْنَبَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ، وَبَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ، وَلَا يَقْصُرُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ.

✩✩✩✩✩✩✩

934 – وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا أُبْلِغْتُهُ» “، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ: فِي: ” شُعَبِ الْإِيمَانِ “.

islamship banner

934 – (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ» ) : أَيْ [سَمْعًا] حَقِيقِيًّا بِلَا وَاسِطَةٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِاعْتِيَادِ الدَّافِعِ عَنِ الْحِشْمَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحُضُورِ أَفْضَلُ مِنَ الْغَيْبَةِ.
انْتَهَى، لِأَنَّ الْغَالِبَ حُضُورُ الْقَلْبِ عِنْدَ الْحَضْرَةِ وَالْغَفْلَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ، (” وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا “) ، أَيْ: مِنْ بَعِيدٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ: أَيْ بَعِيدًا عَنْ قَبْرِي (” أُبْلِغْتُهُ “) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: بُلِّغْتُهُ مِنَ التَّبْلِيغِ، أَيْ: أُعْلِمْتُهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَصْدَرِ صَلَّى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) : قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الشَّيْخِ: وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ: ثَوَابِ الْأَعْمَالِ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.

✩✩✩✩✩✩✩

935 – وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلَاةً، رَوَاهُ أَحْمَدُ.

Success Habits

935 – (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً) ، أَيْ: صَلَاةً وَاحِدَةً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلَاةً) : وَلَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ [إِذْ] وَرَدَ: أَنَّ الْأَعْمَالَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَلِهَذَا يَكُونُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ عَنْ سَبْعِينَ حَجَّةً، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجَوَيْهِ فِي تَرْغِيبِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ.

✩✩✩✩✩✩✩

936 – وَعَنْ رُوَيْفِعٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” «مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» “، رَوَاهُ أَحْمَدُ.

pregnancy nutrition

936 – (وَعَنْ رُوَيْفِعٍ) : بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ “) : عَطْفٌ عَلَى صَلَّى، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ بِمَا هُوَ التَّعْظِيمُ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ: (” اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ “) : وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِي رِوَايَةٍ: مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ (” الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ “) : هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ لِقَوْلِهِ: (” يَوْمَ الْقِيَامَةِ “) : وَفِي رِوَايَةٍ: ” «الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ فِي الْجَنَّةِ» “، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْوَسِيلَةُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَكُونُ إِلَّا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ: لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَانِ: أَحَدُهُمَا مَقَامُ حُلُولِ الشَّفَاعَةِ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَالثَّانِي: مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَنْزِلُهُ الَّذِي لَا مَنْزِلَةَ بَعْدَهُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ، وَأُرِيدَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الدَّارُ الْآخِرَةُ (” وَجَبَتْ “) ، أَيْ: ثَبَتَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَلَّتْ وَهِيَ بِمَعْنَاهَا، أَيْ: وَقَعَتْ وَتَحَتَّمَتْ بِمُقْتَضَى وَعْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (” لَهُ شَفَاعَتِي “) ، أَيْ: نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ شَفَاعَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْخَاصَّةِ بِبَعْضِ أُمَّتِهِ مِنْ رَفْعِ دَرَجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِمْ حَسَنٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَابْنُ بَشْكُوَالَ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِمْ حَسَنٌ.

✩✩✩✩✩✩✩

937 – وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا، فَسَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَوَفَّاهُ، قَالَ: فَجِئْتُ أَنْظُرُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ” مَا لَكَ؟ ” فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: ” إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي: أَلَا أُبَشِّرَكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً، صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ، سَلَّمْتُ عَلَيْهِ» “، رَوَاهُ أَحْمَدُ.

golf336

937 – (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا» ) ، أَيْ: بُسْتَانَ نَخْلٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَتَوَجَّهَ نَحْوَ صَدَقَتِهِ فَدَخَلَ فَاسْتَقَبْلَ الْقِبْلَةَ فَخَرَّ سَاجِدًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ حَائِطًا مِنَ الْأَسْوَاقِ» ، وَهُوَ بِالْفَاءِ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، خَوْضًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (فَسَجَدَ) : أَيْ: سَجْدَةً كَمَا فِي رِوَايَةٍ ( «فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَوَفَّاهُ» ) ، أَيْ: قَبَضَ نَفْسَهُ فِيهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ، قَالَ، أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ (فَجِئْتُ أَنْظُرُ) : هَلْ هُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَطَالَ السَّجْدَةَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ» (فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (” مَا لَكَ؟ “) ، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ عَرَضَ لَكَ حَتَّى ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحُزْنِ وَالْفَزَعِ عَلَيْكَ؟ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ” مَنْ هَذَا ” قُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ” مَا شَأْنُكَ؟ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) ، أَيِ: الْخَوْفَ الْمُرَادِفَ لِلْخَشْيَةِ الَّتِي مُسْتَفَادَةٌ مَنْ خَشِيتُ (لَهُ) : عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَجَدْتَ سَجْدَةً حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَبَضَ نَفْسَكَ فِيهَا، (قَالَ: فَقَالَ: ” إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي: أَلَا أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ» ) : بِفَتْحِ أَنَّ، وَقِيلَ: بِكَسْرِهَا ; لِأَنَّ فِي الْبِشَارَةِ مَعْنَى الْقَوْلِ (” يَقُولُ لَكَ “) : وَفِي (لَكَ) ، إِيمَاءٌ لَكَ (” مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ “) ، أَيْ: صَلَاةً كَمَا فِي نُسْخَةٍ (” «صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ» “، رَوَاهُ أَحْمَدُ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا نَحْوَهُ، وَزَادَ أَحْمَدُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: ” لَسَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ ” انْتَهَى، قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنِ الْحَاكِمِ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
انْتَهَى، وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ ذَكَرَهَا السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ.

✩✩✩✩✩✩✩

938 – وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

Success Habits

938 – (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ) ، أَيْ: مَوْقُوفًا (إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ: وَقِيلَ: بِضَمِّهَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْفَتْحِ، وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِالضَّمِّ، (مِنْهَا) ، أَيْ: مِنَ الدَّعَوَاتِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: ” مِنْهُ “، أَيْ: مِنَ الدُّعَاءِ جِنْسِهِ (شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، فَيَكُونَ مَوْقُوفًا، وَأَنْ يَكُونَ نَاقِلًا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحِينَئِذٍ فِيهِ تَجْرِيدٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْخِطَابُ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِمُخَاطَبٍ دُونَ مُخَاطَبٍ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُرَّةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ، لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ: إِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قَبْلِ الرَّأْيِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ حُكْمًا اهـ.
وَفِي الْحِصْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ حَاجَةً فَابْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ اخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِكَرَمِهِ يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ: النَّبِيُّ مُشْتَقٌّ مِنَ النُّبُوَّةِ بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ، أَيْ: لَا يُرْفَعُ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَسْتَصْحِبَ الرَّافِعَ مَعَهُ، يَعْنِي: أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْإِجَابَةِ.

✩✩✩✩✩✩✩

 

Views: 0

Success rituals

Leave a Comment

 
Scroll to Top
Cookie Consent with Real Cookie Banner